محمد بن يزيد المبرد
512
المقتضب
هذا باب النّدبة وهو يجري في الكلام على ضربين : أمّا من أراد أن يفصلها من النداء ، وألحق في آخرها ألفا ، وألحق الألف في الوقف هاء لخفاء الألف ، فتبيّنها بالهاء ؛ كما تبيّن بها الحركة ، فإن وصل ، حذفها . والوجه الآخر : أن تجري مجرى النداء ألبتّة ، وعلامته « يا » و « وا » ولا يجوز أن تحذف منها العلامة ؛ لأنّ النّدبة لإظهار التفجّع ومدّ الصوت . واعلم أنّك لا تندب نكرة ولا مبهما ولا نعتا . لا تقول : « يا هذاه » ، ولا : « يا رجلاه » إذا جعلت « رجلا » نكرة ، ولا « يا زيد الظريفاه » ؛ لأنّ النّدبة عذر للتفجّع ، وبها يخبر المتكلّم أنّه قد ناله أمر عظيم ، ووقع في خطب جسيم . ألا ترى أنّك لا تقول : « وا من لا يعنيني أمره » ، ولا : « وا من لا أعرفه » ، وذلك قولك : « وا زيداه » . فإن أتبعته النعت ، قلت : « وا زيد الظريف » ، سقطت الهاء ؛ لأنّك قد أتبعته كلاما . وأنت في « الظريف » مخيّر : إن شئت ، رفعت ، وإن شئت ، نصبت ؛ لأنّه نعت للمنادى . وتقول : « وا غلام زيداه » ، و « وا عبد اللهاه » ؛ لأنّ ما قبل الألف لا يكون إلّا مفتوحا ، وسقط التنوين من « زيد » ؛ لأنّ ألف الندبة زيادة في الاسم ، والتنوين زيادة ، فعاقبت التنوين . فأمّا من أجرى المندوب مجرى المنادى ، فإنّه يقول : « وا غلام زيد » ؛ لأنّه إذا لم يكن أحدهما ، كان الآخر . وكذلك كلّ متعاقبين . وتقول : « وا زيداه وا عمراه » . تلحق « الهاء » بعد الذي تقف عليه لما ذكرت لك . * * *